النووي
12
روضة الطالبين
مسموم أم لا ، وذكروا مثله في الأعجمي الذي يعتقد أنه لا بد من الطاعة في كل ما يشار عليه به ، ولم يفرقوا بين الصبي المميز وغيره ، ولا نظروا إلى أن عمد الصبي عمد أم خطأ ، وللنظرين محال ، وإن كان بالغا عاقلا ، فإن علم حال الطعام ، فلا شئ على المناول والمقدم ، بل الآكل هو المهلك نفسه ، وإلا ففي القصاص قولان ، وهما جاريان فيما لو غطى رأس بئر في دهليزه ، ودعا إلى داره ضيفا ، وكان الغالب أنه يمر على ذلك الموضع إذا أتاه ، فأتاه وهلك بها ، أظهرهما : لا قصاص ، وطرد البغوي القولين فيما لو قال : كل ، وفيه شئ من السم ، لكنه لا يضرك ، وفيما إذا جعل السم في جرة ماء على الطريق فشرب منه ، ومات ، ولتكن الصورة فيما إذا كان على طريق شخص معين ، إما مطلقا ، وإما في ذلك الوقت ، وإلا فلا تتحقق العمدية ، فإذا قلنا : لا قصاص ، وجبت الدية على الأظهر ، فإن هذا أقوى من حفر البئر ، وفي قول : لا تجب تغليبا للمباشرة ، ولو دس السم في طعام رجل ، فأكله صاحبه جاهلا بالحال ، ومات ، فطريقان ، أصحهما : أنه على القولين ، إذا كان الغالب أنه يأكل منه ، والثاني : القطع بالمنع ، لأنه لم يوجد منه تغرير ، ولا حمل على الاكل ، وإنما وجد منه إتلاف طعامه ، فعليه ضمانه ، ولو دسه في طعام نفسه فدخل شخص داره بغير إذنه وأكله ، فلا ضمان ، فإن كان الرجل ممن يدخل داره ، ويأكل انبساطا ، فهل يجري القولان في القصاص ، أم يقطع بنفيه ؟ طريقان .